العلامة المجلسي

209

بحار الأنوار

قال : ثم أزم طويلا ساكنا ثم قال : من كان له مال فإياه والفساد ! فإن إعطاء المال في غير حقه تبذير وإسراف ، وهو ذكر لصاحبه في الناس ويضعه عند الله ، ولم يضع رجل ماله في غير حقه وعند غير أهله إلا حرمه الله شكرهم وكان لغيره ودهم ، فإن بقي معه من يوده ويظهر له البشر فإنما هو ملق وكذب ، وإنما ينوي أن ينال من صاحبه مثل الذي كان يأتي إليه من قبل ، فإن زلت بصاحبه النعل فاحتاج إلى معونته ومكافأته فشر خليل وألأم خدين . ومن صنع المعروف فيما آتاه الله ، فليصل به القرابة ، وليحسن فيه الضيافة ، وليفك به العاني ، وليعن به الغارم وابن السبيل والفقراء والمهاجرين ، وليصبر نفسه على النوائب والخطوب ( 1 ) فإن الفوز بهذه الخصال شرف مكارم الدنيا ودرك فضائل الآخرة . 986 - نهج : [ و ] قال عليه السلام في خطبة [ له ] : فأين يتاه بكم ؟ ! بل كيف تعمهون وبينكم عترة نبيكم ؟ ! وهم أزمة الحق وألسنة الصدق ، فأنزلوهم بأحسن منازل القرآن وردوهم ورود الهيم العطاش . أيها الناس ! خذوها من خاتم النبيين صلى الله عليه وآله إنه يموت من يموت منا وليس بميت ويبلى من بلي منا وليس ببال ، فلا تقولوا بما لا تعرفون ، فإن أكثر الحق فيما تنكرون ، واعذروا من لا حجة لكم عليه وأنا هو ، ألم أعمل فيكم بالثقل الأكبر وأترك فيكم الثقل الأصغر ؟ وركزت فيكم راية الإيمان ، ووقفتكم على حدود الحلال والحرام ، وألبستكم العافية من عدلي ، وفرشتكم المعروف من قولي وفعلي ، وأريتكم كرائم الأخلاق من نفسي ؟ فلا تستعملوا

--> ( 1 ) هذا هو الظاهر الوارد في غير واحد من مصادر الكلام ، وفي طبع الكمباني من البحار : على الثواب والحقوق . . . والنوائب جمع النائبة : العويصة الطارئة في أيام الحياة . 986 - رواه السيد الرضي رحمه الله في المختار : ( 85 ) من كتاب نهج البلاغة .